قطب الدين الراوندي
425
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فهو يوم عيد . ( وقال عليه السلام ) ان أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة اللَّه فورثه رجلا ، فأنفقه في طاعة اللَّه سبحانه ، فدخل به الجنة ودخل الأول به النار . ( وقال عليه السلام ) ان أخسر الناس صفقة ، وأخيبهم سعيا رجل أخلق بدنه في طلب آماله ولم تساعده المقادير على إرادته ، فخرج من الدنيا بحسرته وقدم على الآخرة بتبعته . ( وقال عليه السلام ) الرزق رزقان : طالب ومطلوب ، فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه عنها ، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفى رزقه منها . ( وقال عليه السلام ) ان أولياء اللَّه هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا إذا نظر الناس إلى ظاهرها ، واشتغلوا بآجلها إذا اشتغل الناس بعاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا ان يميتهم ، وتركوا منها ما علموا انه سيتركهم ، ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا ودركهم لها فوتا أعداء ما سالم الناس ، وسلم ما عادى الناس ، بهم علم الكتاب ، وبه علموا وبهم قام الكتاب وبه قاموا ، لا يرون مرجوا فوق ما يرجون ولا مخوفا فوق ما يخافون . ( وقال عليه السلام ) اذكروا انقطاع اللذات وبقاء التبعات . ( وقال عليه السلام ) « أخبر تقله » .